نصائح وإرشادات

البراسيتامول بين العلاج و خطر التسمم

هو ليس ككل الأدوية ، إنه الدواء الأقرب إلى الجسم ، فلا يخلو منه منزل ، ولا يجهله شخص ، فإن كنت تعاني من خلل ما أو شعرت. ببعض الألم ، سينصحك الجميع بتناول الباراسيتامول ، السحر الدوائي المدهش ، و إن لم تشعر بتحسن يمكنك أن تزيد الجرعة و لكن هل يعتبرهذا تصرف عادي أو له مخاطر ؟ سنتعرف معا عن قرب على كل ما يخص دواء البراسيتامول

يعتبر الباراسيتامول مسكن (يخفف الألم) وخافض للحرارة (يخفض الحمى). يتم استخدامه لعلاج الألم و / أو الحمى ، مثل الصداع ، وأمراض تشبه الأنفلونزا ، وآلام الأسنان ، وآلام الجسم ، وفترات مؤلمة. قد يصف لك الطبيب أيضًا هذا الدواء لعلاج آلام التهاب المفاصل. يبدأ مفعوله من 30 إلى 60 دقيقة تقريبًا اعتمادًا على الشكل الصيدلاني (أقراص ، تحاميل ، إلخ)

ما هي الأخطار المحتملة للباراسيتامول ؟

في حالة الجرعة الزائدة ، يمكن أن يتسبب الباراسيتامول في تلف الكبد بشكل خطير لا رجعة فيه. و يعني مصطلح الجرعة الزائدة بتناول جرعة غير مناسبة ، أو جرعة كبيرة جدًا نسبة لكل جرعة أو يوميًا ، و عدم احترام الحد الأدنى من الوقت بين الجرعات . حيث يتمثل سوء تناول الباراسيتامول السبب الرئيسي وراء زراعة الكبد التي يسببها الدواء في الكثير من البلدان

ما هي الاحتياطات التي يجب اتخاذها مع الباراسيتامول ؟

“خذ أقل جرعة لأقصر وقت ممكن.”

راقب الحد الأقصى للجرعة لكل جرعة ، الجرعة اليومية القصوى (60 ملغ / كلغ في اليوم (دون تجاوز 3 غ في اليوم)) ، الحد الأدنى للفاصل الزمني بين الجرعات (على الأقل 4 ساعات بشكل طبيعي و 8 ساعات على الأقل في حالة من أمراض الكلى الخطيرة (قصور كلوي حاد)) والمدة القصوى الموصى بها للعلاج (3 أيام في حالة الحمى ، 5 أيام في حالة الألم ، في حالة عدم وجود وصفة طبية.

تحقق من وجود الباراسيتامول في أدوية أخرى (تستخدم للألم والحمى والحساسية وأعراض البرد أو الأنفلونزا)

” لا تجمع بين العديد من الأدوية التي تحتوي على الباراسيتامول لتجنب تجاوز الجرعة اليومية الموصى بها.”

” بالنسبة للاطفال فإن تناول كبسولات أو أقراص هو ممنوع بتاتا لأعمار أقل من 6 سنوات و ذلك لخطر تعرضهم بالبلع الخطأ الى الاختناق”

“إذا استمر الألم لأكثر من 3 أيام أو إذا استمرت الحمى لأكثر من يومين ، أو في حالة عدم كفاية الفعالية أو ظهور أي علامة أخرى ، فلا تستمر في العلاج دون استشارة طبية”

عند استشارة طبيبك أخبره إذا كان هذا هو الحال ، و إن كانت لديك حالة من حالات أمراض الكبد أو أمراض الكلى و إن كنت مدمن علا الكحول المزمن، دون أن تنسى إخباره إن تناولت مؤخرًا أي أدوية أخرى ، بما في ذلك الأدوية التي تم الحصول عليها بدون وصفة طبية .

الجرعة

تبلغ الجرعة اليومية الموصى بها من الباراسيتامول حوالي 60 ملغ بالنسبة لكل كلغ يوميًا ، مقسمة إلى 4 أو 6 جرعات ، أي حوالي 15 ملغ / كلغ كل 6 ساعات أو 10 ملغ / كلغ كل 4 ساعات. الجرعة القصوى التي لا يجب تجاوزها هي بشكل عام 3 كلغ / يوم

لا تأخذ جرعة مضاعفة لتعويض الجرعة الواحدة التي نسيت تناولها. في حالة الجرعة الزائدة أو التسمم العرضي ، اتصل بالطبيب على وجه السرعة.

بالنسبة للأطفال ، تعتمد جرعة الباراسيتامول على الوزن وليس العمر. الجرعة اليومية الموصى بها هي حوالي 60 ملغ لكل كيلو في اليوم ، مقسمة إلى 4 أو 6 جرعات ، دون تجاوز 3 جرام في اليوم. إذا كنت لا تعرف وزن الطفل ، فعليك أن تزنه لإعطائه أفضل جرعة.

الآثار الجانبية المعروفة وردود الفعل السلبية

مثل جميع الأدوية ، يمكن أن يسبب الباراسيتامول آثارًا جانبية ، على الرغم من عدم حدوثها لدى الجميع. في حالات نادرة ، قد يحدث طفح جلدي أو احمرار في الجلد أو رد فعل تحسسي ، والذي قد يظهر على شكل انتفاخ مفاجئ في الوجه والرقبة أو انزعاج مفاجئ مع انخفاض ضغط الدم. يجب عليك بعد ذلك إيقاف العلاج فورًا وإبلاغ طبيبك بذلك وعدم تناول الأدوية التي تحتوي على الباراسيتامول مرة أخرى. بشكل استثنائي ، يمكن ملاحظة التعديلات البيولوجية التي تتطلب تحليلا للدم: انخفاض غير طبيعي في بعض خلايا الدم البيضاء أو بعض خلايا الدم مثل الصفائح الدموية التي يمكن أن تؤدي إلى نزيف في الأنف أو اللثة. في هذه الحالة يجب استشارة الطبيب. إذا لاحظت أي آثار جانبية غير مذكورة في هذه النشرة ، أو إذا تفاقمت أي آثار جانبية ، الرجاء إخبار طبيبك أو الصيدلي.

خطر التسمم بالباراسيتامول

يُحدِثُ التسمّم بالباراسيتامول في مراحله الأولية علامات طفيفة، ومع ذلك من الضروري تشخيص حدوث حالات التسمم في مراحلها الأولى، لتدارك خطر وقوع الضرر للكبد.

يقسم التسمّم إلى أربع مراحل:

  • تبدأ المرحلة الأولى للتسمم، بعد نصف ساعة من أخذ الجرعة الدوائية وتستمر حتى انقضاء 24 ساعة بعد أخذ الجرعة. تشتمل أعراض التسمم في هذه المرحلة على الشعور بالغثيان، القيء، فرط في التعرٌّق، الإحساس بالضعف والإجهاد.

 

  • أما المرحلة الثانية من التسمم، فتبدأ بعد انتهاء المرحلة الأولى وحتى انقضاء 72 ساعة بعد تناول الجرعة الدوائية. يشعر المصاب في هذه المرحلة بالتحسن، إلا أنه في الوقت ذاته، يبدأ تطور الضرر الكبدي، أو ضرر في الكلى، والذي بالإمكان تشخيصه، فقط بواسطة تحاليل مخبرية. قد يبدأ المصاب، بعد مرور 36 ساعة، بالإحساس بألم في البطن، في المنطقة اليمينية العلوية، وملاحظة حساسية عند تحسس الكبد.

 

  • تبدأ المرحلة الثالثة للتسمم، بعد انقضاء 72 ساعة من بدء ظهور أعراض التسمّم وحتى مرور 96 ساعة. يشهد المصاب في هذه المرحلة عودة علامات الإصابة التي ظهرت في المرحلة الأولى، ولكن هذه المرة تكون الأعراض أكثر حدة، بالإضافة إلى ظهور أعراض جديدة، منها التهاب الكبد ، اضطراب يحدث بسبب الاعتلال الكبدي الدماغي ، وارتفاع بمستوى فقر الدم، مع استمرار التحاليل المخبرية في الإشارة إلى اشتداد الضرر الكبدي و\أو الكُلْوي.

 

  • تبدأ المرحلة الرابعة للتسمم، بدءًا من اليوم الرابع للتسمم، وتستمر لمدة أسبوعين إذا نجا المصاب من الموت بعد انقضاء المراحل الثلاث الأولى للتسمم، فإنه يبدأ بالتماثل للشفاء. ويعاود الكبد نشاطه الطبيعي بعد التعافي

من الجدير ذكره هنا، أن التسمّم بالباراسيتامول لا يسبب ضررًا بعيد الأمد للكبد، في حال تعافي المريض بعد تخطى المراحل الأربع للتسمم.

أسباب وعوامل خطر التسمم بالباراسيتامول

يقوم الكبد بوظائف هامة في عملية طرح المواد الخطرة والسامة من الجسم. يوجد هنالك عدد كبير من الإنزيمات الفاعلة، التي تساعد الكبد على القيام بهذه المهمة. تعمل هذه الإنزيمات على إحداث تغيّرات كيميائية، تمكن من إفراز المواد الخطرة والسامة من الجسم، عبر الجهاز البولي وعبر الإخراج.

يمر الباراسيتامول بعدد من التغيّرات الكيميائية، إذ يتبقى منه ما يقدر بـ 2% في الجسم، على صورة مادة سامة مضرة بالكبد، تعرف هذه المادة باسم (NAPQI). إن كمية هذه المادة والتي تبقى في الجسم تكون قليلة، عند الاستعمال المُرَشّد وبالجرعات الدوائية المسموحة لمادة الباراسيتامول، ولا تسبب خطر الإصابة بالأضرار للكبد، وعادة ما تُطْرح من الجسم بسرعة.

ان حدوث الضرر للكبد وحدوث التسمم، يكون بتوفر كمية أكبر من ال  NAPQI، وعادة ما تتواجد الكمية المطلوبة لإحداث الضرر، بفعل العوامل التالية

  • الاستعمال المفرط للباراسيتامول.
  • فرط في نشاط الإنزيمات التي تعمل على إنتاج المادة السامة
  • هبوط في كمية الإنزيمات التي تعمل على تفريغ الباراسيتامول بالطرق الآمنة من الجسم.
  • تفريغ مخازن مضادات الأكسدة – الغلوتاثيون(Glutathione)

أما عوامل الخطورة التي تزيد من احتمال خطر الإصابة بتسمّم الباراسيتامول فتشمل:

  • شرب الكحوليات بإفراط.
  • استعمال أدوية إضافية مثل الأدوية المضادة للاختلاج (Anticonvulsants) أو أدوية لعلاج مرض السلّ.
  • سوء التغذية
  • التدخين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات